الفيزازي يكتب: أنا والسياسة

البوغاز نيوز / بقلم الشيخ محمد الفيزازي:

سياسياً اليوم كل الضربات الموجعة للخصوم السياسيين مباحة… فوق الحزام، تحت الحزام، على القفا… لا حرج… والحرب سِجَال… والهدف تسجيل نقط سياسية على هذا الحزب أو ذاك… ومن ثمة لا تعجب من التبخيس والتشهير والتشويه والتخوين وهلمّ جرّاً… وفي المحصلة هدْرُ الطاقات والأوقات.

ولو وفّر كل حزب ما في قاموسه من طعون وحملات هجومية على المنافسين بحق وبباطل، واستبدلوا بها (وتعاونوا على البر والتقوى…) لقدّموا خدمات جبارة لبلادهم ولتقدّموا على الصراط المستقيم.

لا أغالي إذا قلتُ إن العمل السياسي في بلادنا في حاجة إلى إعادة نظر، وإلى تجديد موْثقِ شرف، وإلى ضخّ دماء جديدة فيه، وإلى جعل مصلحة الوطن والمواطن قبل مصلحة الحزب واللهْث وراء الدعم والمناصب والمكاسب.

هذا، ولا تخلو بلادنا من شرفاء وأكفاء في العمل الحزبي والسياسي… أعرف منهم من أعرف…

وأقف لحظة مع عنوان المقالة (أنا والسياسة)

أما (أنا) فلا أحتاج إلى التذكير بأني مواطن كامل المواطنة والأهلية عندي حقوق وعليّ واجبات دستورية. ليست لحيتي ولا جلبابي هما من يحُولان دون ممارسة حقي الدستوري في أن أكون منتخِباً أو منتخَباً. وبالمناسبة فإن هناك خمسةَ أحزاب حتى الآن تفتح لي أذرعها للنضال ضمن صفوفها مشكورة.

أمّا السياسة في تصوّري، فلا أقول ما يقال بأنها تدبيرُ فنّ الممكن. وقد يكون لهذه المقالة توجيه حسن…. ولكن أقول بأنها منهج نبيل يُمارَس ضمْن فريق (حزب) وفق برنامج معيّن يهدف إلى الوصول إلى الحكم واتخاذ القرار تحت مظلة إمارة المؤمنين وبتوجيه منها وتعاون معها.

السياسة عندي مسلك جليل ضمن مجموعة متوافقة على خطوات موحدة نحو هدف محدّد.

السياسة عندي جهاد في سبيل خدمة الصالح العامّ. جهاد من أجل جلب المصالح وتكثيرها، ودرْء المفاسد وتقليلها.

السياسة عندي غير متنافرة مع الدين ولا مناقضة له. بل هي من روح الدين الإسلامي لو يعلمون.

أليست السياسة الراشدة تقوم على خدمة الناس والصدق والإخلاص والتفاني والوفاء وحماية المال العام وصيانة البلاد والعباد من خلال برامج ممنهجة هدفها الإصلاح والتنمية؟؟؟

إن لم يكن هذا ديناً وتديّناً فما هو الدين والتدين إذن؟ ركعات في المسجد؟ ما اختلفنا… ولكن هذه الركعات إن خلُصت لله تعالى فهي الزاد والعوْن لكل سياسي شريف (واستعينوا بالصبر والصلاة) (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)
أرأيتم؟ بالصلاة نستقيم في الحياة. والسياسة هي الحياة… إن لم تعمل فيها، عمِلتْ فيك.

إنها باختصار عمل الأنبياء عليهم وعلى نبينا أزكى الصلوات والتسليم.

عن أَبي هريرةَ قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ: (كَانَت بَنُو إسرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبياءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي، وسَيَكُونُ بَعدي خُلَفَاءُ فَيَكثُرُونَ، قالوا: يَا رسول اللَّه، فَما تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: أَوفُوا بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فالأَوَّلِ، ثُمَّ أَعطُوهُم حَقَّهُم، وَاسأَلُوا اللَّه الَّذِي لَكُم، فَإنَّ اللَّه سائِلُهم عمَّا استَرعاهُم) متفقٌ عليه.

إعلانات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


26 + = 29