هذا هو شكل الرومانسية بعد عشر سنوات من الزواج.. أو أكثر

قد يتمثل مفهوم الرومانسية للبعض في إهداء وردة حمراء بين مدة وأخرى، أو أن يشاركك شريكك قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم، أو الاستمرار في قول الكلام المعسول على مسامع الشريك. وإن كان كل ما سبق صحيحا، فهل يمكن لكل هذا أن يبقى “رومانسيا” بعد عشر سنوات من الزواج؟

تتعدد أسباب الزواج في مجتمعاتنا التي بنيت بخلفيات ثقافية متباينة، منها ما يعتمد على السن بحيث إذا وصلت إحداهن لسن معين وجب تزويجها، ومنها ما يعتمد على وصية لجدة بأن يتزوج حفيدها ابنة عمه، ومنها ما يعتمد على الصدفة في اختيار الزوجة بمعايير متواضعة ومقبولة، وآخرها التي تبنى على قصة حب.

في جميعها -وإن اختلفت أسبابها أو نتائجها- فإن التقبل والمودة والرومانسية ستنشأ بعد الزواج. ولكن ما معنى الرومانسية؟

هيذر هارفليسكي، وهي كاتبة عمود النصح والمشورة “اسأل بولي” في مجلة نيويورك، تصلها الكثير من الأسئلة عن كيفية المحافظة على الرومانسية حية بعد سنوات من الزواج.

فتقول “أعلم بأن ما أسأل عنه هو الرومانسية التقليدية، التي تتمثل في الاعتقاد بأن هناك شخصا واحدا في هذا العالم سيجعل كل ما في هذا العالم مدهشا ومثاليا، وسيبقى هكذا مهما طال العمر، وللأبد”.

وتقول إن هذا التعريف التقليدي ينبع من تلك الأسئلة التي تدور في رأس الباحث عن الرومانسية: هل يمكن أن أكون إجابة لأسئلة أحدهم؟ هل يمكنني أن أحظى بالحب والقبول؟ وهل أنا النموذج المثالي لحلم شخص ما؟

نائي
تقول إحداهن معلقة على قصة ثنائي تشاركا قصة تعارفهما على منصة “تيد” (TED) والتي دامت ثلاثة أيام على موقع فيسبوك وتكللت بالزواج بعد ثلاثة أشهر من موعد التعارف، إن الحب لا يمكن أن يكون تحت جناح التعليمات والتوجيهات، علينا أن نبني ما نريد بصوت عال مع شركائنا، وعلينا أن نكون منفتحين تماما بسؤالهم عن معنى الرومانسية التي يحبونها.
جاء هذا عطفا على ما قالته صاحبة القصة “كيم كارتن” في المقطع “القاعدة الذهبية التي تقول لك بأنه يجب عليك أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك هي قاعدة خاطئة، لأنك لست معيار التعامل لهؤلاء الناس! فعلى أي أساس سيتقبلون أن تعاملهم كما تحب -أنت- أن تعامل. بل يجب عليك دوما أن تعاملهم كما يحبون -هم- أن تتم معاملتهم، وعليك بسؤالهم عن ذلك، والاستفسار عن شكل الحب الذي يريدونه منك”.

تظل هناك أسئلة عالقة على الحواف، هل سأبقى كافيا؟ وهل لو توقفت الرومانسية من هذا الشخص سيعني أن الرغبة في أنا أيضا قد توقفت؟

ويغيب عن ذهننا أن شكل الرومانسية والتعبير عن الحب ينضج بمرور الأيام والعشرة، وقد لا يكون الشريك قد توقف عن بذل “الرومانسية”، بل إنه ببساطة قد حوّلها لنمط آخر، نمط يراه هو كأفضل تعبير لمشاعره نحونا، وليس بما نريده نحن أن يتطابق مع توجيهاتنا التي لن تكون “معيارا” أساسيا لتعبير غيرنا. العملية بسيطة جدا، كل ما في الأمر هو تقبل المراحل بتطوراتها.

الخرافة الأكثر انتشارا
بالعودة لعمود الكاتبة هيذر والذي ترد به على استفسارات تمحورت حول الرومانسية وأشكالها وسبل الحفاظ عليها، تقول إنها ستحتفل قريبا بمرور عقد على زواجها، وإنها ستخبر قراءها عن أكثر موقف رومانسي عاشته.

تذكر أنها قد مرضت يوما وأرادت الوصول لدورة المياه، فأصابها الإغماء، وتذكر أيضا أن زوجها قد تعامل مع الأمر بنفسه، دون أي مساعدة من أحد، بكل هدوء ودون تذمر، وتقول “أن يكون هناك شخص يهتم بك دون أن تطلب منه ذلك بالإكراه، هو أمر رومانسي للغاية”.

دون ورود حمراء، ودون هدايا فخمة أو عشاء فاخر، ودون قطع لذيذة من الشوكولاتة، وهذه كلها صور نراها في الروايات والأفلام السينمائية التي تحاول أن تقولب التعبير الرومانسي في قالب مادي بحت، ولكن الاهتمام بها كان أكثر وجه رومانسي عاشته خلال عقد من زواجها!

في كتاب “كيف تنقذ علاقتك الزوجية من الانهيار” للدكتور فيليب س. ماكجرو، الذي قدم سلسلة من البرنامج الحواري دكتور فيل، يسلط في كتابه الضوء على خرافات عدة يجب القضاء عليها لاستعادة التواصل مع شريك حياتك.

إحدى تلك الخرافات كانت تحت عنوان “العلاقة الرائعة هي ثمرة رومانسية رائعة”، يقول دكتور فيل “إن أحد أهم الأسباب التي قد تجعلك تعتقد أن علاقتك فاشلة في حين أنها ليست كذلك هو أنك تظن أنك وشريك حياتك لا بد أن تتبعا “قواعد” بعينها، أو تخضعا لمعايير خاصة في علاقتكما. وتبدو هذه القواعد ظاهريا منطقية نوعا ما، وأنت بطبيعتك ستعتقد أنك إن لم تتبعها فإن علاقتك قد فشلت”.

الرومانسية بكل أشكالها مطلوبة لا شك، ولكنها ليست حجر الأساس للسعادة الزوجية، هناك وابل من الصور الرومانسية التي تشرح معنى الوقوع في الحب، وأي تشويش يتخلل هذه الصورة يرعب مستقبلها الذي يجد رابطا وثيقا بين الصورة والحب. فأي تشويش على الصورة، هو -بالضرورة- تشويش على الحب!

والرغبة في التمسك بهذه المعتقدات -لأنها مألوفة- سيؤدي إلى استمرار سيطرة الوهم عليك، وأي وهم يسيطر عليك ليصبح معتقدا هو بالضرورة خرافة.

يتحدث الدكتور فيل باستفاضة عن هذه الخرافة في جزئية يقول فيها “خلال مرات عديدة زارني في عيادتي العديد من الأزواج الذين يقولون: لم نعد نشعر أننا نعيش قصة الحب التي بدأناها، وأرى أن ما يفتقده هؤلاء الأشخاص هو الشعور الرائع بالافتتان والغرام الذي يساور المرء في بداية علاقته”.

يعود هذا لتشوّه المفهوم الأساسي للحب والرومانسية، فمسألة تغير المشاعر أو صور التعبير الرومانسية لا تعني إطلاقا أن هذه المشاعر قد قلت أو اختفت. فما كان مشتعلا ومثيرا في بدايته، وصار عميقا وآمنا فيما بعد، ما هو إلا أمر إيجابي ومرض.

الحب الحقيقي ليس غالبا ما تعتقده
يخطئ الناس في قياس الحب في علاقاتهم، ويلجؤون لقولبة المعايير كما كتبها فلان. ويمكن أن تختصر هذه الخرافة بالقول إن الخطأ يكمن في أن المشاعر التي يشعر بها المرء في بداية وقوعه في الحب مع شخص جديد يظن أنها هي “الحب الحقيقي”.

ولكن هذه هي المرحلة الأولى من الافتتان من المستحيل علينا نحن البشر أن نبقى عالقين فيها، والانتقال للمرحلة الأخرى وهي “الصورة الأكثر أمانا والتزاما” التي ستقل بها الرومانسية الهوليودية، لن تكون بنفس درجة التوهج. وهذا ليس بالأمر السيئ.

إن الرومانسية الحقيقية الرائعة تتغير بعد الاختيار والأمان والالتزام والمعشر، ولن تكون بوردة حمراء أو بإهداء أغنية ما، بل يكفي أن تطمئن على شريكك إن تأخر الوقت ولم يعد للمنزل، فلكل مرحلة شكلها.

إن الأمر يتوقف أيضا على تعريفك لكلمة “رائع”. لطالما قيل عن الاختلاف بين عقلية الرجل والمرأة، وكيف أن شكل الحب ومفهومه يختلف في طريقة بذله أو استقباله من كلا الطرفين. فالمرأة تميل رومانسيتها إلى تقديم التضحيات والتحدث باستمرار حتى تنتهي الكلمات، والتشجيع إذا احتاجت للتشجيع، وتقدم المواساة بكل أشكالها، وهذا ما تتوقعه من الرجل.

ولكن عقلية الرجل تعبر عن الحب والرومانسية بتقديم الأمان والرعاية والحماية. فالمرأة تعتقد أن من يحبها سيساعدها في تغيير حفاض الطفل، وسيبادر لتجفيف قدميها بعد أن يحضر لها حماما دافئا، ولكنه سيعبر عن حبه لو احتاج للزحف بين جبال العالم إذا علم أن هناك شخصا يحتمل أن يؤذي شريكته!

وقد تظن المرأة أن من يحبها سيسهر ممسكا يدها وهي تعاني من الحمى، بينما هو سيقدم حبه عن طريق تأكده من أن كل الأدوية في وصفة الطبيب متوفرة وأُخذت في موعدها. الاختلاف بالبذل لا يقيم جودة الحب بين العقليتين، بل الاختلاف هنا منصف بالقدر الكافي لاستيعاب المراحل وتغيراتها.

إعلانات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 7 = 3