موسم أصيلة الثقافي 41 : خبراء يدعون إلى إعادة التفكير في النموذج الديمقراطي التقليدي لتكييفه مع احتياجات وواقع كل بلد

 

البوغاز نيوز : أصيلة /

سجل المشاركون في ورشة حول واقع وآفاق الديمقراطية في العالمين العربي والإفريقي، المنظمة امس السبت في إطار فعاليات الدورة ال41 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، الحاجة إلى إعادة التفكير في النموذج الديمقراطي التقليدي لتكييفه مع احتياجات وواقع كل بلد.

وأوضح الباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، مبارك لو، أنه “لا يوجد شيء أفضل من الديمقراطية لضمان مبادئ العدالة والإنصاف واحترام الحريات الفردية وتلبية الطموحات الأساسية لمواطني العالم”، مضيفا أنه يجب إعادة التفكير في النموذج الديمقراطي التقليدي لتكييفه مع احتياجات وواقع كل بلد.

واعتبر الباحث السنغالي أن “الديمقراطية هي حكومة الشعب، من أجل الشعب ومن الشعب”، مسجلا أن لكل دولة خصائص وتطلعات مختلفة، ولكن يظل التحدي الرئيسي هو احترام العقد الاجتماعي بين الدولة والحكومة والفرد.

وتساءل السيد لو في هذا السياق عما إذا كانت “الديمقراطية الليبرالية الغربية شرطا ضروريا وكافيا لتحقيق تطلعات دولنا العربية والإفريقية وشعوبها؟” موضحا أن الديمقراطية الغربية أظهرت حدودها وأوجه قصورها في مجموعة من المجالات، ولا يمكن بالتالي أن تقدم كنموذج يجب الاحتذاء به.

وقام المشاركون في هذه الورشة، خلال اليوم الثاني من ندوة “عبء الديمقراطية الثقيل: أين الخلاص؟”، المندرجة ضمن برمجة جامعة المعتمد بن عباد الصيفية، بتشخيص وضع المجتمعات التي لم تعتمد النظام الديمقراطي التعددي نمطا عمليا لتدبير واقعها السياسي، وذلك بتحديد إمكانات وسبل بناء حلول بديلة تضمن التعايش السلمي والرفاهية الاجتماعية وحقوق الإنسان الأساسية، من خلال الوقوف على العديد من التجارب العالمية المغايرة لنهج الديمقراطية الليبرالية.

وفي هذا الصدد، اعتبر وزير الشؤون الخارجية السابق لتانزانيا، برنار مومبي، أن عدة دول إفريقية عانت من معضلتين أساسيتين خلال محاولاتها إرساء نظام ديمقراطي، تتمثل أولاهما في نظام الحزب الوحيد، فيما تتمثل الثانية في نظام الحكم العسكري، موضحا أن هذين النظامين خلقا جيلا من المواطنين الأفارقة غير مهتم بالمشاركة السياسة وبالحياة السياسية بصفة عامة. وأضاف السيد مومبي أن الديمقراطية في مجموعة من دول القارة “لم تأت طبيعيا، بل تم غالبا، فرضها من قوى خارجية من خلال تقييدها بمساعدات اقتصادية”.

من جانبه، سلط الخبير في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، محمد الظريف، الضوء على التجربة المغربية الرائدة في مجال الديموقراطية المحلية.

وأوضح السيد الظريف أن التجربة المغربية في هذا المجال بدأت سنة 1968، مسجلا أنه على الرغم من محدودية الصلاحيات المخولة للجماعات التربية خلال تلك الحقبة، إلا أن هذه التجربة الأولية “شكلت مدرسة حقيقية مكنت من تكوين المواطنين في تدبير شؤونهم بأنفسهم”.

وأضاف أن الانطلاقة الحقيقة للديموقراطية المحلية المغربية كانت سنة 1976 حيث تم إقرار قانون عزز دور الجماعات المحلية ومكنها من القيام بإنجازات مهمة في مجموعة من المجالات، مبرزا أن دستور 2011 أسند للجماعات المحلية دورا مهما يتجلى في مساهمتها في التنمية الاقتصادية المحلية.

واعتبر السيد الظريف أن الديمقراطية الحقيقة “هي الديمقراطية المرتبطة بالأرض وبقضايا واهتمامات السكان، من تعليم وصحة وبنى تحتية”. من جهته، أبرز المحلل السياسي والسفير اليمني السابق لدى إسبانيا، مصطفى النعمان، اختلاف مفهوم الديمقراطية في العالم العربي، مسجلا “صعوبة تعريف الديمقراطية العربية، على الرغم من أن المعايير الكونية هي ذاتها”.

وأعرب السيد النعمان عن أسفه لكون الديمقراطية في العالم العربي “فكرة ناشئة لازالت تعاني من العديد من النواقص”، مؤكدا أنه “لا يمكن اختزال مفهوم الديموقراطية في إجراء انتخابات، أو في حرية الصحافة، أو في حرية المرأة لوحدها”، بل إن الديمقراطية هي كل هذه المكونات التي تقود المجتمع ليكون شريكا حقيقيا في صنع القرار.

وتستضيف جامعة المعتمد بن عباد الصيفية، في إطار دورتها الرابعة والثلاثين، سلسلة من الندوات والاجتماعات الفكرية والعلمية والإبداعية.

ويضم برنامج الجامعة الصيفية العديد من الأنشطة، بما في ذلك سلسلة من الندوات حول مواضيع مثل “التنمية المستدامة والإكراهات في بلدان نصف الكرة الجنوبي”، و”التماسك الاجتماعي والتنوع في أنظمة التعليم العربية “، و”الشعر العربي في سياق مشهد ثقافي متحول”، و”الإبداع الإفريقي في إفريقيا وفي المهجر”.

إعلانات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


61 + = 69