أصيلة.. عندما تنطق الجدران فنا وجمالا . وأنت تتجول بين أزقتها الضيقة وشوارعها

البوغاز نيوز : أصيلة /

وأنت تتجول بين أزقتها الضيقة وشوارعها، نادرا ما تصادف جدارا فارغا لا يشع جمالا وفنا، وكأنك داخل متحف للفنون يلتحف السماء ويفترش الأرض. فمدينة أصيلة تعاقب عليها الكثير من الفنانين من مختلف الأجيال والمدارس والجنسيات، حتى أصبح الفن التشكيلي من الإرث الحضاري الذي تناقله أبناؤها أبا عن جد.

وعندما لقبت أصيلة بمدينة الفنون، لم يكن الأمر مجرد صدفة، فعلى الرغم من غياب فنادق الخمس نجوم ومطاعم الدرجة الأولى، لكن ما تجده من هدوء وبساطة، وما تستمتع به من ألوان وأشكال تعبيرية مختلفة يخلق لك سعادة وشعورا لا يمكن أن تجدهما إلا في هذه المدينة التي أخذت من معاني اسمها الكثير.

ولا عجب في ذلك، فالمشاهد الطبيعية والمعمارية الفريدة التي تغلف هذه البلدة تكسبها روعة لا تقارن، ودوما ما تدفع بها إلى مقدمة الخيارات بين الفنانين، خاصة الباحثين عن الانسجام والإلهام في هدوء مع الطبيعة الخلابة، والبحر والشمس، بالإضافة إلى بيوتها التي امتزج فيها اللون الأبيض بالأزرق والأخضر، مشكلا لوحة فنية لا يمكن أن تمر من أمامها دون التقاط صورة تذكارية.

وفي الطريق إلى قصر الريسوني التاريخي، المعروف محليا بقصر الثقافة، تستوقف الزائر لوحات فنية أبدعتها أيدي نخبة من الفنانين التشكيليين من مختلف دول المعمور، يفوح منها عبق تاريخ حافل سطر صفحات “أزيلا” كما يحلو لسكانها أن يسمونها

وفي حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، قالت الفنانة التشكيلية، سناء السرغيني، إن مدينة أصيلة تلبس مع كل موسم ثقافي حلة جديدة، وتستقبل فنانين جدد يبصمون إبداعاتهم على جدارياتها ودروبها، مضيفة أن أصيلة أنجبت فنانين ذاع صيتهم واستطاعوا توريث هذا الشغف للجيل الجديد من أبناء المدينة.

كما اعتبرت أن أصيلة كبيرة بتاريخها الفني رغم صغر مساحتها، ويكفيها فخرا أنها شكلت مصدر إلهام للعديد من المبدعين الأجانب، الأمر الذي ينعكس إيجابا على سمعة المغرب على المستوى الثقافي.

وأشارت الفنانة التشكيلية والمسؤولة عن مشغل الصباغة بموسم أصيلة الثقافي، إلى أن حرية الإبداع التي يفسحها القائمون على الموسم، حيث لا يقومون بتحديد موضوع معين للأعمال الفنية المطلوبة، تمثل السر وراء هذا التنوع الذي يلاحظه الزائر وهو يتجول بين أروقتها ودروبها.

 كما تتزين المدينة بالعديد من الحدائق التي حملت أسماء شعراء وكتاب عرب وأفارقة، على غرار حديقة تشيكايا أوتامسي ومحمود درويش والطيب صالح ومحمد عابد الجابري وغيرهم، لتعزز هويتها كمركز ثقافي وتراثي وطني وعالمي، تعاقبت عليه حضارات إنسانية مختلفة منذ ما قبل الميلاد.

وارتبطت شهرة أصيلة بموسمها الثقافي الصيفي الذي انطلق في نهاية سبعينيات القرن العشرين، وجعلها قبلة لشخصيات فكرية وصناع قرار من آفاق مختلفة، والذي يطفئ هذا العام شمعته الحادية والأربعين، مؤكدا من جديد على كسب رهان التفرد والتميز الذي طبع دوراته السابقة.

 وكما جرت العادة وفي إطار التربية على الفن واكتساب ميكانيزمات الفنون التشكيلية بمختلف مدارسها، كان للمبدعين الصغار حصتهم من محفل الفنون، ومن جداريات المدينة، حيث عبروا عن حبهم للوطن والطبيعة والجمال معتمدين على تموج مختلف الألوان والرسومات، كل واحد بأسلوبه المتفرد يروي لنا حكايات ومغامرات الطفولة التي يعيشها بين دروب مدينة تتنفس فنا.

نجمة شمال المغرب، وجوهرة المحيط الأطلسي وقلادة الشمال وملتقى الثقافة العربية، تعددت مسمياتها، لكن الأكيد أنها أجمعت على كون أصيلة تحولت إلى قطب ثقافي وسياحي هام، بفضل روح المبادرة التي تميز أهاليها، ومحج سنوي لثلة من المثقفين والشغوفين باكتشاف الجمال كما يجب أن يكون.

إعلانات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


80 + = 89