صغر العضو التناسلي وأثره على النكاح ..فالزواج حينئذ لا معنى له

رسالة وصلتني يقول صاحبها ، قبل كل شيء أتقدم بالشكر والامتنان إلى العلامة الجليل سيدي عبد العزيز بن الصديق بارك الله تعالى في عمره، ونفعنا بعلمه، على جرأته وشجاعته للخوض في موضوع ( ما يجوز وما لا يجوز ) الذي ظل لمدة طويلة مضت من المواضيع المحرمة التي لا ينبغي الحديث عنها لدى بعض الجاهلين المتنطعين، ورغم اعتراض هؤلاء المتطفلين على العلم وأهله، إلا أن تبينوا وتوضحوا للجميع حقيقة هذا الموضوع، وفيما يلي أعرض على سيادتكم المشكل الذي أعاني منه:
فأنا شاب عمري ثلاثون سنة أعاني من مشكلة كبيرة بالنسبة لي، وهي صغر عضوي التناسلي فأخشى إن تزوجت أن تعيرني زوجتي ويؤدي ذلك إلى ما لا يحمد عقباه، ولذا أطلب من سيادتكم إيجاد حل لهذا المشكل .
والجواب عن هذا هو أن من العيوب المقررة عند الفقهاء التي يجوز للزوجة أن ترد بها الزوج أن يكون عضوه التناسلي على غير الحالة المعتادة يعني لا في الصغر ولا في الكبر، بأن يكون صغير جدا لا يشفي غليل الزوجة، أو يكون كبيرا جدا لا تتحمله ولا يكمل لها به التمتع المعتاد، لأن المقصود من الزواج هو يتم به الإحصان للطرفين الزوج والزوجة فإذا فقد ذلك وجب الفراق لأن الزواج حينئذ لا معنى له وأصبح غير ذات موضوع، وهكذا الحال في الزوجة إذا كان في فرجها علة أو داء يحول الزوج دون التمتع والتلذذ المطلوب من الجماع فله أن يفارق، ولكن يجب مع هذا الصداق للزوجة في مقابل التمتع وبناء على هذا أقول للشاب صاحب السؤال إن وجد زوجة ترضى بحاله، وتقتنع بما معه، وتكتفي بأن تكون ذات زوج ولو مع نقصان المراد من الزوج وهو التلذذ والكفاية والتحصن على قدر المستطاع فبها ونعمة، وإن لم يجد سيدة ترضى بحاله، فلا يستحب له الزواج لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول” معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ” وهذا الشاب غير مستطيع للباءة وجماع الزوجة فليترك الزواج ليل يقع في محذور كما قال، وليعمل ما يحول بينه وبين ثوران الشهوة، وقد أرشد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى بعض ذلك وهو الصوم، فله أن يستعمل ما يشبه الصوم في إضعاف الشهوة، والتطلع إلى المرأة، كما نص على ذلك شرح الحديث.
وأقول لهذا الشاب إن ما أصيب به قد ذكر أطباء العرب قديما أدوية وعقاقير لعلاج ما تشتكي منه، وربما يكون ما ذكروه لعلاج ذلك أنفع مما عند الأطباء اليوم، فراجع كتبهم تجد فيها ما ينفعك إن شاء الله تعالى ولكل داء دواء كما في الحديث، ولعل الأطباء الذين يقرأون كلام هذا الشاب يفيدونه بما يشفيه من علته فينبغي أن يبادروا إلى الإفادة بذلك لينفعوا من هو مثله، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله تشتكي صغر ذكر زوجها وأنه مثل الهُدبة من الثوب فلم يوافقها رسول الله علي الصلاة والسلام على الطلاق لأنها كانت تزوجت لتحل لزوجها الذي طلقها ثلاثا، فقال لها أتريدين أن ترجعي إلى زوجك الأول لا ترجعي حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، يعني حتى تلتذ به ويلتذ بك وتحصل لكما ( الرعشة الكبرى ) كما يقول الطب اليوم. وهذا الحديث يدل على أن اللذة تحصل للزوجة ولو كان عضوها التناسلي” صغيرا، فإذا كان عندها صَبْْر فلتكتف به عن الطلاق والفراق، ولهذا قال بعض الأئمة يجب على الرجل أن يطلق لصغر عضوه التناسلي ولم يجعله من العيوب التي يرد بها الزوج .

عن كتاب ” يجوز وما لايجوز في الحياة الزوجية ” للعلامة الراحل: عبدالعزيز بن الصديق 

إعلانات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 3 = 4